
القرى الساحلية ضد التقزم
في وسط مساحة من البرك والبحار الساحلية في منطقة بانغكيب، جنوب سولاويزي، تواجه قرية تامانغابا مشكلة ليست بسيطة. وبسبب وفرة أسماك البلطي وسمك السلماني، عانت هذه القرية من ارتفاع معدلات التقزم بين الأطفال الصغار. وهذا الوضع مثير للسخرية لأن المناطق الغنية بمصادر الغذاء لا تزال تواجه مشاكل صحية تغذوية وبيئية.
التقزم ليس مجرد أن يكون جسم الطفل أقصر من عمره. ترتبط هذه المشكلة ارتباطًا وثيقًا بنوعية الأجيال القادمة. يتعرض الأطفال الذين يعانون من التقزم لخطر الإصابة بضعف نمو الدماغ، وصعوبات التعلم، وانخفاض الإنتاجية عند البالغين. ولذلك فإن التعامل معها لا يكفي فقط من خلال توفير الغذاء الإضافي، بل يتطلب أيضًا تحسين الصرف الصحي وأنماط التربية والتثقيف الصحي والظروف البيئية.
هذه المشكلة واضحة للعيان في قرية تامانغابا. ولا يزال بعض الأشخاص يستخدمون المراحيض العائمة حول البرك، ولا تزال قنوات النفايات المنزلية غير كافية، ولا يزال الوصول إلى المياه النظيفة محدودًا. تزيد الظروف البيئية من خطر الإصابة بالأمراض المعدية، أحدها
أسباب التقزم عند الأطفال.
بناءً على هذه المشكلة، قام فريق خدمة المجتمع من الجامعة الإسلامية الإندونيسية بالتعاون مع كلية ماكاسار للاقتصاد (STIEM) بونجايا بتنفيذ برنامج تمكين المجتمع على أساس الصحة البيئية وتنويع الأغذية المحلية. ويتم تنفيذ البرنامج، الذي تدعمه مديرية البحوث وخدمة المجتمع (DPPM) التابعة لوزارة التعليم والتكنولوجيا، على مراحل من خلال إشراك حكومة القرية والكوادر الصحية والمنظمات الشبابية والمراكز الصحية المحلية.
النهج التشاركي هو المفتاح الرئيسي. المجتمع ليس فقط متلقي البرنامج، بل هو مشارك أيضًا في كل عملية تغيير. ويتم التثقيف بشأن التقزم والصرف الصحي بشكل مباشر من خلال أنشطة posyandu، والمناقشات المجتمعية، والمساعدة المنزلية. ببطء، بدأ الناس يدركون أن التقزم ليس مجرد عامل وراثي، بل هو حالة يمكن الوقاية منها.يقدم هذا البرنامج أيضًا العديد من الابتكارات البسيطة ولكن لها تأثيرات حقيقية. أحدها هو بناء مراحيض صحية نموذجية في مناطق البرك للحد من التلوث البيئي. وبصرف النظر عن ذلك، يتم تزويد المجتمع بمعدات تنقية المياه النظيفة بحيث تصبح احتياجاتهم اليومية من المياه أكثر أمانًا وصحة.
وفي قطاع الأغذية، يتم استخدام إمكانات البلطي وسمك السلماني كمصدر للبروتين الحيواني لمنع التقزم. وحتى الآن، يتم بيع منتجات الأحواض الأرضية في الغالب خامًا دون معالجة. من خلال التدريب، يتم تعليم ربات البيوت كيفية تحويل الأسماك إلى ناجتس وكرات لحم وديم سوم ونقانق وحتى خيط صيد السمك الذي يكون أكثر جاذبية للأطفال.
لا يؤدي التدريب إلى زيادة استهلاك البروتين بين الأطفال الصغار فحسب، بل يفتح أيضًا فرص عمل جديدة للمجتمع. يتم توفير معدات تجهيز الأغذية المختلفة مثل آلات طحن اللحوم، وصانعات كرات اللحم، ومعدات المعالجة المقطعة لدعم شركات الأغذية المحلية القائمة على الأسماك.
مشكلة النفايات لم تمر مرور الكرام. يتم تدريب المنظمات الشبابية القروية على معالجة النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى كتل رصف وطوب صديق للبيئة، بينما تتم معالجة النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد. يشجع هذا النهج الأشخاص على النظر إلى النفايات على أنها ليست مجرد نفايات، ولكنها أيضًا مورد اقتصادي إذا تمت إدارتها بشكل جيد.
وتعتبر الكوادر الصحية رأس حربة البرنامج من خلال مراقبة نمو وتطور الأطفال الصغار والتربية الأسرية. ولدعم الكشف المبكر عن التقزم، يوفر فريق الخدمة أدوات القياسات البشرية مثل مقاييس الثبات، ومقاييس الرضع، والمقاييس الرقمية للرضع والأطفال.
التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها. ومع ذلك، فإن التوجيه الذي يتم تنفيذه باستمرار بدأ يظهر نتائج إيجابية. ويتزايد الوعي العام بالصرف الصحي، ويبدأ تطبيق عادات المعيشة النظيفة، ويتحسن استهلاك الأطفال للأسماك.
تظهر نتائج التقييم تأثيرًا كبيرًا جدًا. وخلال عامين من تنفيذ البرنامج، انخفض معدل التقزم في قرية تامانغابا من 59 حالة إلى 20 حالة. وهذا الانخفاض دليل على أن معالجة التقزم تتطلب اتباع نهج متكامل يشمل الصحة البيئية والغذاء المحلي وتمكين المجتمع المحلي.
تظهر قصة قرية تامانغابا أن القرى الساحلية تتمتع بقوة كبيرة للنهوض من خلال الاعتماد على الإمكانات المحلية والتعاون المتبادل. فعندما تتحرك المجتمعات معا لحماية البيئة، وتحسين الصرف الصحي، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد مصايد الأسماك، يصبح من الممكن إحداث تغيير حقيقي.
من ساحل بانجكيب، ينمو أمل جديد. تتحرك قرية تامانغابا ببطء نحو قرية صحية مستقلة خالية من التقزم، فضلاً عن كونها مثالاً على أن حلول المشاكل الصحية لا يجب أن تكون دائماً معقدة. في بعض الأحيان، تبدأ التغييرات الكبيرة بخطوات بسيطة يتم اتخاذها معًا.
التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها. ومع ذلك، فإن التوجيه الذي يتم تنفيذه باستمرار بدأ يظهر نتائج إيجابية. ويتزايد الوعي العام بالصرف الصحي، ويبدأ تطبيق عادات المعيشة النظيفة، ويتحسن استهلاك الأطفال للأسماك.
تظهر نتائج التقييم تأثيرًا كبيرًا جدًا. وخلال عامين من تنفيذ البرنامج، انخفض معدل التقزم في قرية تامانغابا من 59 حالة إلى 20 حالة. وهذا الانخفاض دليل على أن معالجة التقزم تتطلب اتباع نهج متكامل يشمل الصحة البيئية والغذاء المحلي وتمكين المجتمع المحلي.
تظهر قصة قرية تامانغابا أن القرى الساحلية تتمتع بقوة كبيرة للنهوض من خلال الاعتماد على الإمكانات المحلية والتعاون المتبادل. فعندما تتحرك المجتمعات معا لحماية البيئة، وتحسين الصرف الصحي، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد مصايد الأسماك، يصبح من الممكن إحداث تغيير حقيقي.
من ساحل بانجكيب، ينمو أمل جديد. تتحرك قرية تامانغابا ببطء نحو قرية صحية مستقلة خالية من التقزم، فضلاً عن كونها مثالاً على أن حلول المشاكل الصحية لا يجب أن تكون دائماً معقدة. في بعض الأحيان، تبدأ التغييرات الكبيرة بخطوات بسيطة يتم اتخاذها معًا.



